فهرس الكتاب
في حين يستند الفكر الشيعي في جواز ذلك بإعتبار أن دعاء المسألة يختلف عن دعاء العبادة، وأن من الأدب أن يتوجه الإنسان بطلبه إلى الولي مادام لا يعتقد أن الولي ليس مصدرًا مستقلًا في التأثير. وأنه لا يعتقد بألوهية أو ربوبية المدعو. يقول آيتهم العظمى الخوميني: ( إن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله، مع الاعتقاد بأن هذا الغير هو إله ورب، وأما إذا طلب الحاجة من الغير من غير هذا الاعتقاد فذلك ليس بشرك، ولا فرق في هذا المعنى بين الحي والميت، ولهذا لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركًا، مع أنه قد فعل باطلًا) ( [75] ) .
هناك خلاف في دعاء الحي ودعاء الميت، فالفكر السني ( الوهابي ) يعتبر طلب الدعاء من الحي للحي والميت جائزًا ومفيدًا. أما بعد وفاة الولي فإنه وإن إعتبرناه حيًا في عالم البرزخ، أو عند ربه ففي الحالتين إنتقل إلى عالم آخر وإنقطعت صلته وعمله بالحياة الدنيا، إلاّ ما كان هو سببًا فيه. في حين أن الفكر الشيعي يرى أن الولي حيٌّ في قبره وأنه يسمع ويرى ويدعو ويشفع لمن يطلب منه الدعاء أو الشفاعة.
هناك خلاف حول دعاء الولي الميت مباشرة، أو التوسل به وطلب الشفاعة منه. فالفكر السني ( الوهابي ) يرى أن التوجه إلى الولي الميت بالدعاء المباشر والطلب منه شركًا؛ أما التوسل أو طلب الشفاعة فبدعة وعمل غير جائز. في حين أن الفكر الشيعي لا يرى بأسًا من ذلك بإعتبار أن من يتوسل من المسلمين بعد رحيل نبيهم الأكرم فإنّما يتوسل بنفس ذلك الملاك الموجود في زمن حياته لا بملاك انّه مسيطر على العالم. فلو قال قائل لنبي، أو وصي، أو عبد صالح: إشفع لي، أو أدع لي، أو أغثني، أو أعنّي (أي بدعائك) ، أو قال: إقض لي حاجتي، أو إرزقني مالًا، وأدفع الضرر عني، ونحو ذلك ولا يريد سوى التوسط بالدعاء وسؤال الله، لم يكن عليه شيء.