الصفحة 97 من 243

هناك خلاف لفظي في مدلول كلمتي ( الرب، والإله ) ، فالفكر السني ( الوهابي ) يقول: إن المشركين كانوا يعتقدون بأن آلهتهم التي يعبدونها لا تملك من التدبير المستقل شيئًا، بل يقتصر دور آلهتهم على طلب القربى والشفاعة من الله، والدليل أن القرآن ذكر إعترافهم بأن الخالق والمدبر لأمر الكون هو الله: ? قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ? ( يونس:31) . في حين أن الفكر الشيعي يدعي أن شرك المشركين كان لأجل إعتقادهم بأن لآلهتم تدبيرًا مستقلًا مع الله، أو من دون الله. يقول شيخهم عبدالله دشتي: (الأظهر أن العرب كانوا يعتقدون بأن الله مبدع هذا الكون، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن إدارة بعض شئون الكون أوكلت للآلهة الصغيرة التي تمتلك القدرة الذاتية على النفع الضر، وإن بقيت أمور أساسية ليست إلا في مقدور الإله الأكبر وطريق تحصيلها شفاعة الآلهة الصغيرة، بل الألوهية في العرف الديني البشري تعني القدرة الذاتية ) ( [76] ) .

ويقول أيضًا: ( فالقول بأن المشركين يقرون حقيقة بأن الله هو الخالق الأوحد وهو المدبر الأوحد فيكونون موحدين في الربوبية ولا يرون أن هناك آلهة أخرى بيدها تدبير بعض الأمور قول غير صحيح، فهم حينما ينحرفون عن الفطرة السليمة ويجحدون الحق يقولون: نعم الله الخالق والله هو المدبر، ولكن معه آلهة أخرى صغيرة تدبر بعض شئون الكون وتشارك الرب الأعلى في ذلك ولها استقلاليتها، بل هذا هو معنى الشرك، أي آلهة تشارك الإله الأكبر في تدبير أمور الكون) ( [77] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت