الصفحة 98 من 243

بعد هذا البيان وتحرير نقاط الخلاف، سنبدأ بمناقشة هذه النقاط بصورة مستفيضة، على أن يكون المرجع بين الطرفين كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة نبينا الأكرم المتفق عليها بين الطرفين، وذلك تطبيقًا لقول الله I: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ? [النساء/59] . فسنتحاكم إلى كتاب الله تعالى أولًا، ثم إلى سنة رسول الله r المتفق عليه بين الطرفين, ومن ثم نسترشد بأقوال أئمة وعلماء الدين من السلف والخلف الذين لهم لسان صدق عند الناس.

وقبل أن نبدأ بالبحث والإستقصاء نود أن ننبه القارئ الكريم إلى أمرين:

الأمر الأول: التداخل الموجود بين هذه الخلافات، بحيث أن البحث في واحد منه يقتضي التطرق إلى الخلافات الأخرى، ذلك لأن هذه المواضيع متداخلة مع بعضها البعض، بحيث يصعب على الباحث إفراد كل منه على حده.

الأمر الثاني: أن بعض هذه الخلافات غير مقبولة عند كل ذي عقل ومنطق، ولا يحتاج إلى نقاش وجدال.

فقول الشيعة أن إعتراف المشركين بأن خالق هذا الكون ومدبر شؤونه هو الله، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن إدارة بعض شئون الكون أوكلت للآلهة الصغيرة التي تمتلك القدرة الذاتية على النفع والضر، وإن بقيت أمور أساسية ليست إلا في مقدور الإله الأكبر وطريق تحصيلها شفاعة الآلهة الصغيرة؛ هو أمر مرفوض. إذ كيف يصح مع إعتقاد خالقية الله للكون ومدبريته له وجود آلهة أخرى معه تشاركه في تدبير هذا الكون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت