فهرس الكتاب
من الذي أوكل الآلهة الصغيرة تلك القدرة الذاتية على النفع والضر؟ وعلى أي أساس أوكل الله تعالى للألهة الصغيرة التي هي عبارة عن تماثيل للصالحين القدرة الذاتية على النفع والضر؟ أعلى عجز من الله الأكبر ـ حاشاه ـ على إدارة شؤون الكون؟ أم على أساس فرض الآلهة الصغيرة إرادتها على إرادة الإله الأكبر؟ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
فوجود الله تعالى وخالقيته للكون ومدبريته لشؤون الخلائق أمر مركوز في العقول والفطر، ولهذا فالأنبياء لم يأتوا ليقولوا للناس أن خالق هذا الكون والمدبر له هو الله. وإنما أُرسلوا ليكون الدين كله لله: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل/36] .
وبهذا تعلم أن شرك المشركين لم يكن بإعتقادهم بوجود آلهة متعددة كلها تخلق وترزق وتدير شؤون الكون؛ إنما كان إعتقادهم بأن دور الآلهة كانت في الشفاعة والتقريب إلى الله I ، بما هم عباد صالحون مقربون مقبولون عند الله تعالى ولهم منزلة وجاهًا عنده ( [78] ) .
وإذا كان ثمة وجود لإعتقاد أن الآلهة الأخرى تضر وتنفع، فأيضًا لمنزلتهم عند الله تعالى، بحيث أن جاههم عند الله يكون سببًا في نفع من يقدسهم، ومضرة من يكفر بهم.
وهذا الإعتقاد بعينه موجود لدى القبوريين الذين يعتقدون أن أولياء الله تعالى لهم القدرة على النفع والضر، ولهذا تراهم يعكفون على قبورهم ويتضرعون عند أضرحتهم ويخشعون بقربهم ما لا يخشعونه في بيوت الله تعالى.
فالإمام عندهم يشوِّر: