3.إذا كان إستدلال النوري الطبرسي بهذا الحديث يصح، فلماذا يبرئ ساحة الشيعة وأئمتهم من هذا القول؟ أليسوا من ضمن أمة محمد؟ بل في نظر البعض منهم أنهم هم أمة محمد دون من سواهم.
ثانيا: أما قولهم بأن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بتحريف القرآن، فهذا باطل أيضا لأسباب:
1.إذا ثبت أن القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف، فهذا أمر مشترك بين الطرفين، فكما نقلنا من قبل، فإن كبار علماء الشيعة قالوا بنسخ التلاوة، ولو جوازا دون الوقوع.
2.بغض النظر عن كون القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف من عدمه، فما رأينا أحدا من علماء الشيعة قد قال بأن نسخ التلاوة هو قول بالتحريف! وكيف يصح هذا الكلام مع إثبات هذا النوع من النسخ، وفي الوقت نفسه نفي وقوع التحريف في القرآن؟ ففرق كبير بين الإستدلال بقول أو رأي ومآله إلى التحريف وعدم إلتزام صاحبه بمآل قوله. وبين القول الصريح بوقوع التحريف في القرآن. فجميع الروايات الواردة في نسخ التلاوة عند أهل السنة هو في مقام النسخ. وفرق كبير بين القول بالنسخ، وبين القول بالتحريف.
3.ما كان من القول بالنسخ فهو منسوب إلى الله تعالى، لا من عمل أحد من البشر. وهذا كلام لا طعن فيه، في حين أن مقصود من يقول بوقوع التحريف في القرآن هو ما كان من فعل البشر، فأين هذا من ذاك؟
قال الله تعالى: ] مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [[النساء/46] : ] يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ [ [ المائدة/ 41] . فسواء فسر التحريف هنا باللفظ والمعنى، أو بأحدهما، فهو من فعل البشر. وهذا بعينه ما أراده النوري الطبرسي، حينما قال: ( إن ابن عفان لما جمع القرآن أسقط بعض الكلمات والآيات، وفيه ما أسقطه عثمان وإختلاف مصاحفه وما أخطأ فيه الكتّاب) .