فهل لعاقل أن يقول: إن المراد من نسخ التلاوة هو قول بالتحريف سواء بسواء كما قال النوري الطبرسي من وقوع التحريف من عثمان، أو ما أخطأ فيه كتّاب المصاحف؟
4.نسخ التلاوة حدث في حياة النبي r عندما كان القرآن ينزل والوحي يتتابع، فما ورد عن بعض الصحابة من قولهم: كنا نقرأ كذا وكذا، أو قولهم كنا نجد في السورة الفلانية كذا وكذا، وغير ذلك من الألفاظ، يحمل على أنها كانت من القرآن ثم نسخت في حياة النبي r ، هذا هو مقصود من يقول بالنسخ. فكيف نجعل هذا القول في خانة واحدة مع من يقول: نزلت الآية الفلانية هكذا ولكنهم حذفوها وغيروها، أو قول النوري الطبرسي فيما يرفعه إلى أئمته منسوبا إلى عمرو بن العاص: ( مُحي من كتاب الله ألف حرف وحرف بألف درهم ) . ففرق كبير بين إنكار أو إثبات كلمة أو حرف أنفيها قبل جمع القرآن على صورته النهائية؛ وبين حذفها أو إسقاطها بعد تمام الجمع في عهد عثمان t .
5.بملاحظة الآيات التي قيلت أنها كانت من القرآن ونسخت تلاوتها وحكمها، أو نسخت تلاوتها وبقي حكمها، لا تتجاوز بضع آيات، فإين موقع عدة آيات من الـ ( 1062 ) رواية ذكرها النوري الطبرسي في فصل الخطاب، بل أين موضعها من أكثر من ألفي رواية كما قاله نعمة الله الجزائري، بل أين موضعها مما قاله محمد باقر المجلسي: في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله u قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل u إلى محمد r سبعة عشر ألف آية"قال عن هذا الحديث:"موثق، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح. ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟) ( [100] )