كما أن الفرق يبقى قائما بين من يعتمد على الروايات فقط في نسبة القول بالتحريف إلى أحد، وبين من يقول ويستدل على وقوع التحريف في القرآن. بل ويبطل أدلة من يقول بعدم التحريف، كالنوري الطبرسي ومن لفّ لفه وقد أثبت في كتابه هذا أن القول بالتحريف هو مذهب عامة الشيعة، ولم يستثن منهم غير أربعة، ثم عاد لينقض رأيهم ويتهمهم بالقول بالتحريف بطريقة أو بأخرى.
رابعا وأخيرا: ما هو هدف كل من القائلين بالتحريف؟
هنالك ثلاث جهات طعنت في القرآن: وهم المستشرقون، والشيعة ومن نُسب إليه التحريف من أهل السنة، فما هو هدف كل فريق من هذا الطعن في القرآن؟ وما الذي يريدون أن يتوصلوا إليه؟ فإن الإنسان السوي لا يسعى ولا يتحرك بدون هدف أو نية.
أما بالنسبة للمستشرقين: فهدفهم واضح، ولا يحتاج إلى عناء كبير، ويمكن أن نختصر هدفهم بكلمة واحدة، وهو إسقاط حجية القرآن على نبوة سيدنا محمد r، ليتم من ورائه إسقاط الدين الإسلامي جملة وتفصيلا.
أما الشيعة: فما هو هدف القائلين منهم بالتحريف؟
إن الإنصاف يقتضي منا أن نقول: ليس من المعقول أن ينتمي الشخص إلى جماعة أو دين أو مذهب ثم يطعن فيه. هذا غير متصور إلاّ إذا قلنا أن إنتماء هذا الشخص لهذا الدين نفاق يتظاهر بالإنتماء وهو يريد أن يسقطه، لأنه قد يتهيأ له من الظروف والموضوعية ما لا يتوفر لمن هو في خارجه. فإن المسلم قد يغيظه القول من اليهود والنصارى، ولا يثق بقولهم في دينه. ولكن ربما يتقبل من الداخل فيه، لاسيما إذا غلف إدعائه بكلمات منمقة، وبعبارات رنانة، وتظاهر بحبه لهذا الدين وإقتدائه بأهل بيت نبيه r.
فهل كل القائلين بالتحريف من الشيعة هم من هذا النوع؟