الإنصاف يقتضي أن لا نعمم، فإن كان هدف النوري الطبرسي من كتابه هو إسقاط حجية القرآن، فإن آخرين منهم لا تصح نسبة هذا الهدف إليهم. ولكن من خلال الآيات التي قالوا بتحريفها، أو بأنها ليست في سياقها الصحيح يمكن للمرء أن يتوصل إلى نتيجة مفادها: هي أن إيمانهم بإمامة علي وأحد عشر من ولده من الله ورسوله، وإعتبارهم الإيمان بها من أصول الدين، وخلو القرآن من الإشارة الصريحة إليها، وثبوت نسبة جمع القرآن وحفظه وصيانته من التحريف للخلفاء الذين حكموا قبل علي بن أبي طالب جعلهم يتبنون هذا القول، إذ ليس من المعقول أن لا يحوي القرآن الكريم الذي هو دستور المسلمين وأصل أصول دينهم، أن لا يحوي ولو آية واحدة صريحة في أصل الإمامة. فلهذا ترى أن أكثر الآيات المحرفة عندهم هو في ما يتعلق بالإمامة لا غير.
أما الطرف الثالث: وهم أهل السنة والجماعة:
فمع عدم ثبوت نسبة القول إليهم في التحريف، إلا أن علماء الشيعة الذين نسبوا إليهم هذا القول، نسبوه إستدلالًا على إعتبار أن القول بنسخ التلاوة والحكم، أو نسخ التلاوة وبقاء الحكم هو نوع من القول بالتحريف. ولو أننا تنزلنا واعتبرنا نسخ التلاوة من التحريف، يبقى السؤال قائما: ماذا كان هدف القائلين بنسخ التلاوة، وما هو نوع الآيات التي قالوا بنسخ تلاوتها مع بقاء أو عدم بقاء حكمها؟