الصفحة 14 من 122

والصحيح في النهى ينحصر في حديث واحد رواه الإمام مسلم في كتاب الزهد من صحيحه، تحت باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، ورواه بسنده، عن أبى سعيد الخدري، أن رسول الله r قال:"لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه ) وهذا الحديث معلول أعله أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد."

ثم أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهى، فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، ويحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه، كحديث"اكتبوا لأبى شاه"، وحديث صحيفة على t، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة، ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر t أنسا t حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبو هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث، وقيل: إن حديث النهى منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهى حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة. وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة والله أعلم" ( [11] ) ."

وبهذا تعلم أن طعن الشيعة في أحاديث أهل السنة بسبب النهي الوارد عن كتابة حديث النبي r هو طعن باطل ذلك لأن التعارض الواقع بين الأحاديث، هو حديث واحد معلول في النهي مقابل عدة أحاديث صحيحة بالأمر أو الجواز، يقتضي أن يكون الأمر أو الجواز المتأخر إما ناسخا للنهي، أو أن يكون الترجيح للحديث الصحيح مقابل الحديث المعلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت