الصفحة 16 من 122

أما الطعن في أحاديث أهل السنة بسبب التعارض الواقع في أحاديثهم عن رسول الله r فغيض من فيض بالنسبة للشيعة، ويكفي أن ننقل ما قاله شيخ الطائفة الطوسي في تهذيب الأحكام - (ج/1ص2) قال: ( ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ... ) .

ثم أنه من المتفق بين الشيعة وأهل السنة والجماعة أن السنة النبوية الشريفة المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، والدليل الذي يدل على حفظ القرآن هو نفسه دال على حفظ السنة النبوية الشريفة مع فارق واحد أن السنة النبوية الشريفة من الممكن نقلها بالمعنى. أما القرآن فلا يجوز إلا بنقله وضبطه بحروفه المنزل من الله تعالى. فقوله تعالى: ] فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [[النساء/59] . إما أن يكون خاصا بزمن النبي وحياته فقط، أو يكون عاما في حياته وبعد مماته. والثاني هو الصحيح لأدلة كثيرة نذكر منها قول الله تعالى:] فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [[النور/63] فالنبي r يجب أن يطاع حيا وميتا، وكيف يطاع إن لم تُعرف أوامره ونواهيه محفوظا بعد وفاته r .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت