أما مصطلح السنة النبوية عند الشيعة فيغاير هذا تماما. ولندع شيخهم محمد رضا المظفر يتكلم ليقول: ( السنة في اصطلاح الفقهاء(: قول النبي أو فعله أو تقريره . ) ومنشأ هذا الاصطلاح أمر النبي r بإتباع سنته فغلبت كلمة ( السنة ) حينما تطلق مجردة عن نسبتها إلى أحد على خصوص ما يتضمن بيان حكم من الأحكام من النبي r سواء كان ذلك بقول أو فعل أو تقرير، على ما سيأتي من ذكر مدى ما يدل الفعل والتقرير على بيان الأحكام.
أما فقهاء ( الإمامية ) بالخصوص فلما ثبت لديهم أن المعصوم من آل البيت يجري قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الإتباع فقد توسعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره، فكانت السنة باصطلاحهم ( قول المعصوم أو فعله أو تقريره ) والسر في ذلك أن ألائمة من آل البيت عليه السلام ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقاة في الرواية، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعة، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي، وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي أو من طريق التلقي من المعصوم قبله، كما قال مولانا أمير المؤمنين u (علمني رسول الله r ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب . ) وعليه فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد في الرأي والاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع، فقولهم ( سنة ) لا حكاية السنة وأما ما يجئ على لسانهم أحيانا من روايات وأحاديث عن نفس النبي r ، فهي أما لأجل نقل النص عنه كما يتفق في نقلهم لجوامع كلمه، وأما لأجل إقامة الحجة على الغير، وأما لغير ذلك من الدواعي) ( [16] ) .