الصفحة 27 من 122

ثانيا: كما أنه من غير المعقول عرض روايات الأئمة على ما ليس بمعلوم. ويوضح السيستاني هذا الأمر فيقول: ( إذ من الواضح أن المقصود بمخالفة السنة، السنة المعروفة عند الجمهور الذين بيدهم قبول الحديث وعدم قبوله لا السنة الواقعية الموجودة عند الأئمة أنفسهم) ( [20] ) .

ثالثا: أضف إلى هذا عدم معقولية أن يجعل الكتاب والسنة ميزانا لبيان صحة أخبار الأئمة مع القول بتحريف الكتاب والسنة من قبل الصحابة، أو من قبل بني أمية وبني العباس.

ولا يقال هنا أن العرض على السنة هي على المتواتر بين الطرفين فقط، لعدة أسباب:

الأول: روايات العرض لم تنص على المتواتر من السنة، وهذا إقتراح من قائله لا يستند إلى دليل، لأن الناس قديما وحديثا لا يفرقون بين المتواتر والمستفيض والمشهور ونقل الآحاد. وقد قدمنا قبل قليل قول السيستاني أن المراد بالسنة هي السنة المعروفة عند الجمهور.

الثاني: أين هي سنة النبي المتواترة بين الطرفين المتفق عليها حتى يعرض عليها أقوال الأئمة؟ فالشيعة تقول بتواتر نص من قبلهم فقط، لا يعترف به أهل السنة. وكذلك أهل السنة يقولون بتواتر نص عندهم لا تقبله الشيعة. ثم أن هذه السنة المتواترة ـ في حال وجودها ـ كم تبلغ عددها؟

الثالث: إن من المرجحات عند الشيعة الأخذ بما يخالف أهل السنة، عملا بقول الإمام: ( ما خالف العامة ففيه الرشاد) . فلو إتفق الفريقان على رواية سنة من سنن النبي r فهذا المبدأ يلغيه.

الرابع: الرجوع إلى سنة النبي r من دون الرجوع إلى أهل بيت النبي عند الشيعة لا يجوز. وإلاّ فإذا كان نقل الصحابة عن النبي r جائزا، فما حاجتهم إلى الإمام المعصوم؟

الفصل الثالث

هل يكفر من يعتقد بوجود التحريف في القرآن؟

لمعرفة تكفير القائل بتحريف القرآن من عدمه يتطلب منا معرفة جملة أمور:

الأول: تعريف الكفر: هو التكذيب أو الجحد، أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو ما يؤدي إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت