قلنا فيما مضى أنه لا دليل لدى المسلمين على نبوة محمد r إلا هذا القرآن، فإذا دخل الشك في حرف واحد منه، فإنه لا ريب يؤدي إلى عدم الثقة فيه كاملا لإمكان أن يكون التحريف قد عم جميع حروفه وكلماته. ولا نأمن أن يكون إسم محمد قد أُقحم فيه. أو أن قوله تعالى: ] مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [[الأحزاب/40] قد دخله التحريف، وأنه ليس بخاتم النبيين، وأن عليا أو غيره من أئمة الشيعة المعصومين كانوا أنبياء ولكن الصحابة المحرفين لكتاب الله تعالى قد غيروا فيه لحسدهم عليا وأهل بيته. ليس هذا فحسب، بل إذا تطرق الشك إليه بالنقيصة والزيادة أو تغيير كلماته وحروفه فلك أن تقول ما تشاء.
أليس إذن القول بتحريف القرآن يؤدي إلى إنكار رسالة نبينا محمد r ؟
يقول إبن حزم: ( فمن قال إن القرآن نقص منه بعد موت رسول الله r حرف، أو زيد فيه حرف، أو بدل منه حرف ... فهو كافر، خارج عن دين الإسلام؛ لأنه خالف كلام الله عز وجل، وسنن رسول الله r وإجماع أهل الإسلام) ( [25] ) .
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت ... فلا خلاف في كفره) ( [26] ) .
ويقول الحليمي: ( فمن أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه، أو تحريفه أو تبديله، فقد كذب الله في خبره، وأجاز الوقوع فيه، وذلك كفر) ( [27] ) .
ويقول القرطبي: ( فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانًا منه فقد أبطل الإجماع، وبهت الناس، ورد ما جاء به الرسول r من القرآن المنزل عليه ) ( [28] ) .
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: -"ومن اعتقد عدم صحة حفظه {أي المصحف} من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه منه قد كفر، ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله، وهو يؤدي إلى هدم الدين، ويلزمهم عدم الاستدلال به، والتعبد بتلاوته، لاحتمال التبدل، ما أخبث قول قوم يهدم دينهم) ( [29] ) ."
المبحث الثاني