الصفحة 37 من 122

وقال عنه عباس القمي في ترجمته: شيخ الإسلام والمسلمين مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الأحبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم أعظم رايه وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة. ( [40] )

فبدلا من أن يُنسب إلى الكفر والزندقة، أو الضلال والجنون، مدحوه مدحا لا يليق إلا بالأنبياء والمرسلين؛ كل ذلك تثمينا لجهوده في الطعن في كتاب رب العالمين المتداول بين ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والذي صانه الله عز وجل من كل ما يشينه من تحريف بزيادة أو نقصان أو تبديل.

فإنا لله وإنا إليه راجعون.

المبحث الثاني

ملخص كتاب فصل الخطاب

بداية نقول: لما رأى قسم من علماء الشيعة أن هذا الكتاب قد جلب العار والشنار على مذهب الشيعة دافعوا عنه وعن مؤلفه بطرق مختلفة:

فمنهم من إدعى أنه ألف هذا الكتاب لإثبات عدم وقوع التحريف في القرآن.

ومنهم من قال: إنه تراجع عنه في آخر حياته.

ومنهم من قال: إنه جمع فيه الروايات الضعيفة التي ترجع إلى أناس وُصفوا بأنهم: ( ضعيفو الحديث، فاسدو المذهب، مجفوو الرواية) .

وفات هؤلاء جميعا أن كاتب الكتاب خبير متبحر في علم الحديث والرجال، وإمام من أئمتهم في هذا الشأن في الأعصار المتأخرة؛ حتى إنهم لقبوه بـ ( خاتمة المحدثين ) وهو صاحب كتاب ( مستدرك الوسائل ) وهو من الكتب الثمانية المعتبرة لدى الشيعة في الحديث.

فكيف يُقال بعد ذلك: أنه ملأ كتبه بأحاديث ضعيفة ينقلها عن ضعفاء كذابين!

ثم إنه لم يعتمد في كتابه على الروايات فقط؛ بل إنه نقل وجمع أقوال أعاظم علماء الشيعة من كتبهم وآرائهم الصريحة في وقوع التحريف والنقص في القرآن الكريم على أيدي أصحاب رسول الله كما يزعمون.

وحان الآن أن نعرف ما هو مضمون هذا الكتاب وماذا حوى من أدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت