ونقل عن ( الصدوق في بشارة الشيعة على ما في تفسير البرهان للسيد المحدث التوبلي، ورواه الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات عن الصدوق، أن أبا الحسن الرضا u قرأ الآية: { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ـ منكم ـ إنس ولا جان } .
فقلت له: ليس فيها ـ منكم .
قال: إن أول من غيرها ـ إبن أروى ( [45] ) ـ وذلك إنها حجة عليه وعلى أصحابه، ولو لم يكن فيها ـ منكم ـ لسقط عقاب الله عز وجل عن خلقه، إذ لم يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، فلمن يعافب الله إذا يوم القيامة!).
ونقل عن ( الشيخ الطوسي في المصباح في دعاء قنوت الوتر: اللهم ألعن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين الذين صدّوا عن سبيلك، اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك فإنهم ندبوا على رسولك وبّلوا نعمتك، وأفسدوا عبادك، وحرفوا كتابك، وغيروا سنة نبيك ... الدعاء ) .
ونقل أيضا عن ( الصدوق في الخصال عن جابر عن النبي r قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني ... ) .ونقل النوري أيضا ما قاله المحقق النحرير الشيخ أسد الله الكاظمي في كشف القناع في جملة كلام له: ( وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جدا ولا يحصلا من فتواه غالبا علم ولا ظن كما يحصل من فتاوى أساطين المتأخرين، وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه ) .
وأترك التعليق للقارئ الكريم، بما يفهمه من قول النوري.
المبحث الخامس
الحائرون من علماء الشيعة بين القول بالتحريف وعدمه
قلت: وهناك قسم ثالث من علماء الشيعة ـ لم يتطرق النوري الطبرسي لذكرهم ـ وهم من المتأخرين عنه، وهم الذين دافعوا عن سلامة هذا القرآن من التحريف، ولكنهم وقفوا حائرين أمام الكم الهائل من روايات التحريف الموجودة في التراث الشيعي والتي يقول عنها النوري الطبرسي في فصل الخطاب: إنها بلغت أكثر من ألفي رواية ( [46] ) .