الصفحة 69 من 122

ونسوا قوله تعالى: ] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [[الزمر: 27 ، 28] . وقوله: ] وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [[فصلت: 44] . وقوله:] وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [[الشعراء: 192 - 195] .

لذلك فقد أوردوا روايات عن أئمتهم قالوا فيها أن تفسير القرآن ومعرفة ما فيه حكر على أئمتهم فقط. أما باقي الناس فهم رعاع همج.

وهذه هي طريقة القدح في الإسلام، لأن الناس إذا كانوا لا يفهمون القرآن إلا بعد الرجوع إلى الإمام. والإمام قد غاب منذ حوالي ( 1200) سنة، فقد بطل القرآن. وإذا بطل القرآن، ومن قبل أبطلوا سنة النبي r فماذا بقي من الإسلام؟

يقول قاضي القضاة عبدالجبار المعتزلي: ( فإذا أوجبوا الرجوع إليهم، وإلى الحجة في الزمان؛ وذلك متعذر، فقد سدّوا باب معرفة الإسلام، وطعنوا فيه وأعظم ما يمكن، فعظمت مضرتهم، لأنهم يتسترون بالإسلام، ويظهرون الإنقياد له؛ فإذا أوردوا على الضعفاء هذه الطريقة كان الضرر بقولهم أعظم من الضر بالملحدة، وسائر أعداء الدين الذين ظاهر أحوالهم ينفر عن قولهم) ( [60] ) .

ولا أريد أن أطيل في هذا أكثر فإن بطلانه واضح لكل ذي عين وبصيرة، لأنه من غير المعقول أن يكون كلام الله المنزل لهداية الناس ألغازا لا يفهمها المخاطب بها، أو يكون الإمام أقدر على البيان من الله تعالى، وأفصح منه في البلاغة والخطاب!

فمن رواياتهم في هذا الباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت