الصفحة 71 من 122

أعتقد أن القضية راجعة لعقيدة الإمامة التي يؤمن بها الشيعة، ويفسرون موقف الصحابة من أنهم إغتصبوا الخلافة من صاحبها الشرعي وهو علي بن أبي طالب.

ومع هذا فعندما يكونون في موقف الدفاع عن النبي r وعن الإسلام ضد الملحدين والكفرة، فلابد أن يلجأوا إلى أصول أهل السنة. فمثلا هم لا يعترفون بنقل أزواج النبي لأحاديثه وتصرفاته داخل بيته، وأكثرها منقولة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهم من أشد الناس حقدا عليها لأنها في نظرهم حاربت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ومع هذا فتراهم يدافعون عن تعدد زوجات النبي ضد الطاعنين بأن النبي r إنما تزوج هذا العدد لتتولى أزواجه نقل ما يدور داخل بيته من أحكام النساء.

فهذا علي أكبر الغفاري في تعليقه على كتاب الخصال، وبمناسبة الدفاع عن قول النبي r: ( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة) .

يقول: ( إن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها وما يستحيا من ذكره وما لا يستحيا منه وكان صلى الله عليه وآله أشد الناس حياء، فجعل الله له نسوة ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله ويذكرنه من سنته في معاشرته معهن التي قد يستحيى من الإفصاح بها بحضرة الرجال وذلك ليكتمل نقل الشريعة. فقد نقلن كثيرا من آدابه في تهجده وسواكه ونومه ويقظته وسائر أموره ما لم يكن ينقله غيرهن وما رأينه في منامه وخلواته من الآيات الباهرات والحجج البالغات على نبوته، ومن جده واجتهاده في العبادة وخشيته من الله وغيرها مما يشهد كل ذي لب أنها لا تكون إلا لنبي وما كان يشاهدها غيرهن، فحصل بذلك خير عظيم. وهذا هو المشاهد لمن سبر كتب الحديث) ( [62] ) .

المبحث الثالث

في ذكر تحريفهم لتأويل القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت