ومن ذلك أنهم يحلمون بوقوع قتل عام شامل للجنس العربي واستئصال وجوده على يد مهديهم المنتظر، ولذلك فإن أخبارهم تعد العرب بملحمة على يد غائبهم - إذا رجع - لا تبقي ولا تذر على رجل أو امرأة ولا صغير ولا كبير، بل تأخذهم جميعًا فلا تغادر منهم أحدًا. فيروي النعماني عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح» [22] .
ومن المعلوم أن في العرب شيعة، ومع ذلك لا تفرق روايتهم هذه بين شيعة العرب وغيرهم، بل تؤكد أخبارهم أنه لن يتشيع أحد من العرب للقائم، ولهذا تحذر منهم فتقول: «اتق العرب؛ فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد» [23] .
ولكن في الشيعة من العرب كثير غير أن أخبارهم تقول بأنهم سيمحصون فلا يبقى منهم إلا النزر اليسير [24] ، وتقول رواياتهم إن القائم «يبهرج سبعين قبيلة من قبائل العرب» [25] .
ويخصون قبيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قريش) التي منها صفوة أصحابه بالذكر التفصيلي لعمليات القتل التي يجريها عليها القائم، ففي الإرشاد للمفيد، عن عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا قام القائم من آل محمد - عليه السلام - أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات، قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم» [26] .
ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه الشعوبي لدى واضعي هذه الروايات، وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي لدى مؤسسي الرفض، والرغبة في التشفي منهم بقتلهم، وذلك - في حقيقة الأمر - لا يعود لجنسيتهم بل للدين الذي يحملونه.
وكما كان للأثر الفارسي المجوسي أثره في انحراف التشيع فقد كان لليهود أيضًا أثرهم [27] ، وكان لغير اليهودية من أصحاب المعتقدات والأديان أثرهم، ولذلك اتفق أهل العلم على أن التشيع كان ملجأ يأوي إليه كل من أراد الكيد للإسلام وأهله.