واتخذوا لهم أضرحة ومقامات، وصاروا يحجون إليها كحجهم بيت الله بل أكثر، فترى الواحد منهم يطوف بالضريح كطوافه حول الكعبة بل أكثر تأثرًا، وذلك لشدة تعظيم الضريح، فلا يدخل عليه إلا زاحفًا عند عتباته، ثم يتمسح به بضراعة وخشوع ويدعو متوسلًا بحرارة، وسبب هذا أنهم يرون أن قبور الأئمة حرمًا مقدسًا، فـ (الكوفة) ، و (كربلاء) و (قم) كلها عندهم حرم؛ بل ويعتبرون كربلاء أفضل من الكعبة كما في بحار الأنوار [111/107] .
وزعموا أن زيارة قبور الأئمة والدعاء والصلاة عندها والاستشفاع بهم أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام. ورد في الوافي [234] :"الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبي مرسل".
بل وصل بهم الغلو أن زعموا أن الله يزور قبور أئمتهم، كما في البحار للمجلسي [100/258] :"باب أن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون".
ووضعوا روايات تحصر أركان الإسلام في الإيمان بولاية علي فقط، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] ، قال عليه السلام:"غير التسليم لولايتنا" [المناقب 4/283] .
والإيمان بولاية علي أهم من الصلاة والصيام والزكاة والحج، ففي مقدمة تفسير البرهان أن الله تعالى قال:"علي بن أبي طالب حجّتي على خلقي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني" [انظر مقدمة تفسير البرهان 23] .