وأما الروايات التي وردت في كتبهم وتنص على وجوب صرف العبادة لله وحده، وأن توحيده سبحانه هو النجاة من النار، فقد اختلقوا روايات مناقضة لها بنفس الإسناد تجعل الإيمان بالولاية هو شرط النجاة، ومن ذلك ما جاء عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول:"قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمن من عذابي" [كشف الغمة (2/135) ] ، فوضعوا رواية أخرى تجعل سبيل النجاة محصور بالإيمان بولاية علي، عن الإمام الرضا عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال:"يقول الله: ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمِنَ مِنْ عذابي" [عيون أخبار الرضا2/136] .
ولنقرأ عناوين الأبواب التالية من كتابي بحار الأنوار للمجلسي والكافي للكليني؛ لبيان درجة غلوهم في أهل البيت عليهم السلام، ومن ذلك: (باب أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام) ، (باب تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق) ، (باب أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء) ، (باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم) . [البحار للمجلسي 26/194-319 والكافي للكليني 1/260] .
وزعموا أن الإمامة منصب إلهي، قال صاحب كتاب (أصل الشيعة وأصولها) : الله يختار النبي وينص عليه، فكذلك يختار الامام وينصبه" [أصل الشيعة وأصولها 58] ."