وهنا نتساءل: إذا ساغ لهم الاعتقاد بأن الله ختار عليًا، لكن عليًا اختار أن يقول:"دعوني والتمسوا غيري؛ فإني لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا"، ثم اختار الله الحسن فسلمها الحسن إلى ألد أعداء الشيعة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ألا يعتبر ذلك نسفًا لبنيان عقيدة الإمامة من القواعد؟فمن أين أتوا بهذه العقيدة؟ ومن الذي أثبتها ورسخها بعد أن نسفها رضي الله عنه؟ وإذا كان علي والحسن معصومَيْن كما يزعمون فلِمَ ينكرون عليهما ما فعلاه؟ألا يسعهم ما وسعهما رضي الله عنهما من سلامة الصدر على المؤمنين وإيثار الجماعة على الفرقة؟
الأصل الثاني
القرآن
لما لم تجد الإمامية في كتاب الله ما يثبت ويؤكد معتقدها في الأئمة، وأحقيتهم بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولما عجزت عن إثبات ما يبرر غلوها فيهم، وبعد أن تذمَّر عامة الشيعة عندما لم يجدوا في كتاب الله ما يزعمه الملالي والمراجع من ذِكر أئمتهم وعقائدهم، اضطروا إلى الزعم بأن كتاب الله تعالى قد غُيَّر وحُذف منه، وأن الصحابة قد تلاعبوا به، وأنهم لم يبلغوه للأمة كما أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم!!
يقول المفيد في كتابه أوائل المقالات (54) :"إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان". وقال:"واتفقوا - أي الإمامية - على أن أئمة الضلال - أي الصحابة رضي الله عنهم - خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم" [أوائل المقالات 13] ، وفي مرآة العقول للمجلسي [2/536] رواية تزعم:"أن القرآن الذي جاء به جبرائيل - عليه السلام - إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم سبعة عشر ألف آية".
ومعلوم أن آيات القرآن تزيد عن ستة آلاف آية بقليل، مما يعني حسب هذه الرواية نقصان حوالي ثلثي القرآن!