فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 51

وقد يشهد بما ذكرنا أن الفرق العلمي بين الأخباريين والأُصوليين أقل بكثير من الفرق بين الانفتاحيين ـ الذين يرون وجود الحجج الكافية على الأحكام الشرعية العملية ـ والانسداديين ـ الذين يمنعون من ذلك، ويضطرون للبناء على حجية الظن المطلق من دون خصوصية للأخبار.

لكن الخلاف المذكور ـ بين الانفتاحيين والانسداديين ـ لمّا لم يحمل مصطلحات وحدودًا طائفية بقي خلافًا علميًا محضًا، وكان البحث فيه موضوعيًا صرفًا، واختلفت وجهات النظر بين الأعلام من الطرفين في مراتب الانسداد والانفتاح، وفي الثمرات المترتبة عليهما، وبقي الكل تحت وحدة جامعة، وهي فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، لا يفرق بينهم اختلاف مناهجهم، ولا يرى بعضهم عدم براءة الذمة في أحد المناهج، بل بقيت ضوابط التقليد العامة نافذة على الطرفين، مع تبادل حسن الظن، بل التقديس والتعظيم والتبجيل.

حتى ذكروا أن المحقق القمي (قدس سره) (1) ، الذي هوانسدادي المنهج، كان في النجف الأشرف والناس في دور الفحص عمن يقلّدون بعد المرجع الشهير الشيخ كاشف الغطاء الكبير (قدس سره) (2) ، فطلبوا منه أن يرتاد لهم، ويتحرى عن الأعلم من بين العلماء الموجودين في النجف الأشرف آنذاك، وبعد أن استكمل الفحص أرجع لولده المرحوم الشيخ موسى كاشف الغطاء (قدس سره) (3) .

وكذا الحال في الخلاف بين المشهور ـ الذين لا يتشددون في السند، ويرون انجبار الخبر الضعيف بعمل الأصحاب، ووهن الخبر الصحيح بإعراضهم ـ ومثل المرحوم المقدس الأردبيلي (قدس سره) (4) ، وتلميذيه صاحبي المدارك (5) والمعالم (6) ، والسيد الخوئي (قدس سرهم) (7) ومن جرى على منهجهم ممّن لا يرون ذلك، ويتشددون في أمر السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت