فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 51

الثاني: ولده، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (381 هـ) ، قال النجاشي: أبوجعفر، نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائف بخراسان، وكان ترد بعداد سنة (355 هـ) وسمع منه شيوخ الطائفة وهوحدث السن. (رجال النجاشي 2: 311)

نعم، شطّ القلم ببعض الأعلام فعرّضوا بالآخرين تعريضًا قد يصل حدّ التشنيع والتهريج، بل حدّ النيل والتجريح.

وهوأمر مؤسف حقًا، إلاّ أنه لا يقتصر على ما بين هاتين الفئتين، بل يتعداها لأطراف الفئة الواحدة فيما بينهم.

فبعض الأعلام لا يملك نفسه عند عرض قناعاته، بل يتجاوز حدود الحوار العلمي الموضوعي الهادئ إلى النيل ممَّن يخالفه في اندفاع عاطفي يتراوح بين مراتب العنف شدّة وضعفًا، وكثيرًا ما يكون عن حسن نية، وقد تميّز بذلك بعض الأشخاص من الفئتين وعرفوا به لكثرة ما يصدر منهم، بينما يوجد متفرقًا في فلتات القلم عند آخرين.

ولسنا بصدد استعراض ذلك، بل الذي يهمنا بيانه أن ذاك تابع لطبيعة الشخص الذاتية، لا لاختلاف المنهجية ليكون من السمات المميزة بين الفئتين.

وعلى ذلك فالاختلاف في مسائل أُصول الفقه وتباين المناهج والمسالك فيها لا يكون منشأ للفرقة بين علماء الطائفة الحقة، ولا بين أبنائها، بحيث ترى كل جماعة فرض المنهج الذي التزمت به، وعدم براءة الذمة بتقليد من هوعلى خلافه إذا تمت ضوابط التقليد العامة، بعد كون الجميع من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) ويحملون شرف الانتماء لهم والائتمام بهم.

كيف؟! وليس الأثر المهم لاختلاف المنهج في المسائل الأُصولية إلا ما قد يترتب عليه من الاختلاف في المسائل الفقهية التي هي مورد العمل، ولا ريب في أن الاختلاف في المسائل الفقهية لا يوجب تفرقًا في الطائفة، ولا تحزبًا فيها، ويبقى المكلف مطلقًا في تطبيق قواعد التقليد العامة على جميع الأطراف.

وإلا فما أكثر اختلاف الأخباريين فيما بينهم، واختلاف الأُصوليين مع بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت