فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

بل قد يبلغ الخلاف حدّ الغرابة بل الشذوذ حتى من الأعيان والأكابر، سواءً كان في مقدمات الاستنباط وفي فهم الأدلة، أم في نفس الحكم المستنبط، كما يتضح للممارس الناظر في كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) وغيرهم من أهل البحث والنظر.

لكنه لا يوجب تجريحًا ولا فرقة بعد كون الوجهة العامة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، مشفوعة بحسن النية، والواقعية، والاهتمام بالوصول للحقيقة. فان الباحث مهما عظم شأنه معرض للخطأ، والتسديد من الله تعالى والعصمة لأهلها.

وبعد كل ذلك يحسن بنا توضيح المعالم العامة لمصادر فقه الإمامية أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، والأدلة التي عليها يرتكز الجميع وتدور حولها المناهج المختلفة من دون أن يخرج شيء منها عنها، ليتجلَّى ما ذكرنا من أن الخلاف في المناهج لا يضر بوحدة الطائفة المحقة، ولا يكون سببًا في انقسامها.

فقد اتفق المسلمون بجميع فرقهم ونحلهم على لزوم العمل بأحكام الشريعة الإسلامية التي شرّعها الله تعالى، وأودع علمها عند رسوله الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما اتفقوا على الرجوع للكتاب المجيد والسنة الشريفة لمعرفة تلك الأحكام والعمل عليها.

وامتاز الإمامية (أعلى الله تعالى كلمتهم) بالاعتقاد بأن الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام) هم المرجع للأُمَّة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أُمور دينهم ودنياهم.

فهم أولوا الأمر الذين تجب طاعتهم، والإقرار بفرض ولايتهم، وهم الوارثون لعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والناطقون عنه الذين يجب الأخذ عنهم، والائتمام بهم.

ولهذا الأمر أهميته العقيدية، وبه صارت ولايتهم (عليهم السلام) من أُصول الإيمان التي بها النجاة من النار، والفوز بالجنة، وبها امتازت الفرقة المحقَّة الناجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت