فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

قال المحقق (قدس سره) في المعتبر:"وأما الإجماع فهوعندنا حجة بانضمام المعصوم، فلوخلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولوحصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما، بل باعتبار قوله (عليه السلام) " (1) .

وعلى ذلك جرى بقية علمائنا (قدس سرهم) ، ومنهم المحقق البحراني (قدس سره) فإنه أقرّ كلام المحقق في المعتبر، إلاّ أنه استبعد تحصيل الإجماع الحجة الذي ذكره المحقق (2) ، كما استبعده جمع ممَّن يحسب على الأُصوليين، خصوصًا المتأخرين (3) .

وقال الحرُّ العاملي (قدس سره) في الفصول المهمة:"باب عدم جواز العمل بالإجماع الذي لم يعلم دخول قول المعصوم فيه" (4) .

وظاهر ذلك مفروغيته عن حجية الإجماع الذي يعلم دخول قول المعصوم فيه وهوالذي صرح به الفيض الكاشاني (قدس سره) (5) في مقدمة كتابه (المفاتيح) (6) .

بل صرح المحقق البحراني (قدس سره) بحصول الإجماع الحجة وكشفه عن رأي المعصوم في بعض الفروض النادرة، حيث قال:"لوانحصر حملة الحديث في قوم معروفين أوبلدة محصورة في وقت ظهوره (عليه السلام) ـ كما في وقت الأئمة (عليهم السلام) ـ اتجه القول بالحجية. ويقرب منه أيضًا ما لوأفتى جماعة من الصدر الذي يقرب منهم ـ كعصر الصدوق، وثقة الإسلام الكليني (قدس سرهم) (7) ونحوهما من أرباب النصوص ـ بفتوى لم نقف فيها على خبر، ولا مخالف منهم، فإنه أيضًا مما يقطع بحسب العلم العادي فيها بالحجية، ودخول قول المعصوم (عليه السلام) فيهم، لوصول نص لهم في ذلك."

ومن هنا نقل جمع من أصحابنا أن المتقدمين كانوا إذا أعوزتهم النصوص يرجعون إلى فتاوى علي بن الحسين بن بابويه (8) "."

وعلى ذلك جرى غيرهم، وهكذا الحال في السيرة تقريبًا، ولا حاجة لتفصيل الكلام فيها بعد ما ذكرنا.

ـــــــــــــــــــــ

(1) المعتبر1: 31.

(2) الحدائق الناضرة 1: 35.

(3) لزيادة التفصيل انظر: المحكم في أُصول الفقه ـ المؤلف (دام ظله) ـ 3: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت