فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 51

فهوـ وفقه الله تعالى وسدده ـ إن كان من أهل التمييز والقدرة على تحديد مباني الاستنباط الحقة تبعًا للأدلة المعذِّرة أمام الله تعالى، فليس الحجة بينه وبين الله سبحانه إلاّ ما يؤدي إليه استنباطه المبتني على مبانيه الخاصة، أُصولية كانت أوأخبارية ـ لوكان هناك فرق دقيق بين القسمين ـ أوملفقة منهما وخارجة عنهما.

ولا حرج عليه في أن يختار ما يختار بعد أن كان له أهلية الاستنباط، وكان همُّه الوصول للحقيقة بالوجه المعذر أمام الله عزّوجلّ.

ولا معنى لإلزامه أوالتزامه مسبقًا بمنهج خاص بعد فرض الاختلاف في المناهج، وتباين وجهات النظر، وتعرض كل منها للخطأ.

وإن لم يكن من أهل التمييز والنظر وكان عاجزًا عن تحديد مباني الاستنباط الحقة، فهوكما لا يمتلك القناعة والحجة التامة في سلامة وحجية الاستنباط الاصولي، كذلك لا يمتلك القناعة والحجة التامة في سلامة وحجية الاستنباط الأخباري ـ لوكان هناك فرق دقيق بين المنهجيتين ـ ولا يكلفه الله سبحانه وتعالى بذلك بعد عجزه وليس له إلا الرجوع إلى العلماء الربانيين.

ولا يحق له ـ مع ذلك ـ الجزم مسبقًا من دون حجة ولا بصيرة بصحة إحدى المنهجيتين والتشبث بالقائلين بها، وبخطأ الأُخرى والإعراض عمَّن يجري عليها بعد ما سبق من الاختلاف وتباين وجهات النظر، وتعرُّض الكل للخطأ، وبعد غياب العصمة بغيبة الإمام ـ صلوات الله عليه وعجّل فرجه ـ وتعذر معرفة الحقيقة منه مباشرة بوجه قاطع للعذر.

وبعدما استعرضناه في هذا الحديث من الجهات المحيطة بالموضوع والدخيلة فيه فيترتب على ذلك أن وظيفة أهل العلم من هذه الطائفة (سددهم الله تعالى) تناسي هذا الانقسام، والنظر لمفردات الخلاف نظرة موضوعية خالصة، والبحث عن الحقيقة بتجرد عن العواطف والتراكمات، فإن الله تعالى قد أقام عليهم الحجة بما عرّفهم ومكّنهم، وهم قد تحملوا الأمانة في هداية الناس وإرشادهم، وسوف يسألون عن أمانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت