فهرس الكتاب
كما أن اللازم على المؤمنين عامة (وفقهم الله تعالى) الرجوع في الأحكام الشرعية لفقهاء أهل البيت (عليهم السلام) ممَّن هم أهل للأمانة في تقواهم وورعهم، كما أمرهم بذلك أئمتهم (عليهم السلام) واعتماد الضوابط العامة في الرجوع لهم، من دون تمييز وتفريق.
مع كمال التحفظ والتثبت والتبصر، فإن على كل حقّ حقيقة، وعلى كل صواب نورا.
وليكونوا على بصيرة من أمرهم، وعذر عند ربهم، يوم يعرضون عليه لا تخفى منهم خافية، ليأمنوا من عظيم عقابه، ويفوزوا بجزيل ثوابه، ويكونوا أهلًا لفيضه ورحمته.
وليشكروا الله تعالى على ما منّ عليهم به من وجود فقهاء ربانيين وعلماء عاملين، صحيحين صالحين، قد جدوا واجتهدوا لتحقيق الحقائق ومعرفة أحكام الله تعالى، يفزعون إليهم في غيبة إمامهم (عجّل الله تعالى فرجه) ويلجؤون إليهم في حيرتهم ومحنتهم ليستضيؤوا بهم في ظلمات الجهل ويعتصموا بهم من مضلات الفتن.
وإذا كانت المواقف الانفعالية وردود الفعل المتشنجة ـ عن حسن نية ـ من بعض أطراف الخلاف في بعض المسائل التي تبتني عليها الملامح العامة للمنهجيتين قد عمّقت الخلاف في يوم مّا، حتى انتهى الأمر في حينه إلى الانشقاق والفرقة والجفوة والنفرة والتشنيع والتهريج، بنحويحزّ في نفوس المؤمنين وتدمى له قلوب المخلصين مما زاد هذه الطائفة محنة على محنتها، وبلية فوق بليتها.
إذا كان ذلك كله قد حصل لملابسات لم نملك السيطرة عليها والتحكم فيها والحدّ منها، فاللازم على ذوي الاخلاص والمعرفة والتعقل والحكمة بعد خمود الفتنة وسكون الفورة تدارك الأمر ورأب الصدع وجمع الشمل، رفقًا بهذه الطائفة المتعبة على طول الخط، وتخفيفًا من معاناتها ومشاكلها، وخدمة للحقيقة الضائعة في خضم المنافرات والمشاحنات.