فهرس الكتاب
وذلك بتناسي هذا الخلاف أوتمييعه، والرجوع لما كان عليه وضع الطائفة الحقة قبل ظهور هذه الفتنة من اهتمام مشترك بتحقيق الحقائق الدينية واستنباط الأحكام الشرعية بقلوب منفتحة وموضوعية كاملة ونية خالصة، من دون أن يؤثر اختلاف القناعات وتباين وجهات النظر على وحدة الكلمة، أويوجب تحيزًا وانقسامًا، أوتشنيعًا وتشهيرًا. وقد سبق منا الإشارة إلى المواقف الهادفة الهادئة لكثير من الأطراف المحسوبة على إحدى المنهجيتين. شكر الله تعالى سعيهم وزاد في علوّ درجاتهم.
وفي ذلك رضى لله سبحانه وتعالى وقربة له وزلفى لديه، وصلة لإمام العصر وولي الأمر عجل الله تعالى فرجه، وإعانة في محنته، وسرّه في أوليائه وشيعته، عسى أن نحظى بعنايته ورعايته ونفوز برضاه وشفاعته صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
ولنتأدب بأدب الله تعالى حيث يقول: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) (1) وحيث يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) (2) . ولنحذر تقريعه حين يقول: (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) (3) .
ولنسترشد بما ذكره علماؤنا الأعلام من ذوي المقام الرفيع في العلم والعمل، والموضوعية في البحث، والحرص على وحدة الكلمة وجمع الشمل.
ونخص بالذكر منهم المحقق البحراني (قدس سره) في حدائقه الناضرة و (الدرر النجفية) فقد أعطى الموضوع حقه بتفهم وانفتاح وإخلاص.
وقد جرى على ذلك من المعاصرين المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني (قدس سره) (4) فأعلن بإصرار عن عدم الفرق بين الطائفتين وأن على المؤمنين أخذ فقه أهل البيت (عليهم السلام) من فقهائهم من دون تمييز أوتفريق.
كما سار على ذلك بحكمة وروية وصبر وتصميم آية الله العظمى المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين (قدس سره) وتجلى ذلك في سيرته الرشيدة وبياناته الهادفة الهادئة، وكان ثمرة ذلك جَنيةٌ مباركة.