فهرس الكتاب
ومع بدء التحولات السياسية بعد الغيبة الكبرى ـ وبوجه خاص إثر قيام دولة بني بويه الشيعية ـ أفرزت انفصالات في الوسط الفقهي/ الكلامي الشيعي، كشفت عن ولادة طريقة فقهية/ كلامية جديدة يراقب الواقع الحياتي، في مقابل الخط الإخباري الذي لا يتجاوز النصوص، ويرفض إعمال العقل، الممثل في علماء قم الحديثية التي ينتمي إليها مشاهير القميين مثل أحمد ابن عيسى شيخ القميين وغيرهم، وفي مقابل هذه المدرسة بدأت بوادر خط اجتهادي يؤسس لفقه الواقع جعل من بغداد عاصمة البويهيين مركزًا لنشاطه العلمي التجديدي، مستفيدًا من الرعاية التي حظي بها من سلاطين بني بويه، كما تأثر بحركة الاجتهاد السنية، والفلسفة، والعقليات التي تنامت في القرن الرابع الهجري بشكل واضح.
وبإطلالة القرن الرابع الهجري ظهر لون جديد في الكتابة والفتيا وهوالإفتاء بمتون الروايات مع حذف إسنادها والكتابة على هذا النحومع إعمال النظر والدقة في تمييز الصحيح عن الزائف فخرج الفقه -في ظاهره- عن صورة نقل الرواية واتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة.