فهرس الكتاب
والاجتماعية، ولكن لما ولي أمر الخلافة معاوية وسائر خلفاء بني أمية وحوّلوا الخلافة إلى ملك جائر عضوض، وضحُّوا بمصالح الإسلام في سبيل شهواتهم وظلمهم وتعصبهم، وكفَّروا أول مجاهد في الإسلام (أي عليّ) ولعنوه علنًا وتبرؤوا منه على منابر المسلمين، وشدَّدُوا الخناق على أصحابه، ومارسوا التمييز والأذى ضد المسلمين من غير العرب - لِمَا كان في قلوبهم منذ سنوات متمادية من تعصُّب وكره لغير العرب- فعذّبوهم وضغطوا عليهم، وباختصار أعادوا عادات عصر الجاهلية وأبعدوا الإسلام عن صورته الأولى الناصعة. وبذلك بدأ المسلمون تدريجيًا يفقدون تلك الأخلاق والآداب الإسلامية لاسيما ذلك الاتحاد وتلك الوحدة والإخوّة التي كانت تجمع بينهم وتفرّقوا عن بعضهم في ظل العصبيات الجاهلية وصاروا أحزابًا مُمَزّقين.
[قال أحد كبار علماء الألمان في الآستانة (اسطنبول) لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة: إنه ينبغي لنا أن نقيم تمثالًا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا (برلين) ! قيل له: لماذا؟ قال: لأنه هو الذي حوَّل نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب، ولولا ذلك لعَمَّ الإسلامُ العالمَ كلَّه ولَكُنَّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبة عربًا مسلمين] [1] .
(1) السيد محمد رشيد رضا، الوحي المحمدي، ص 124.