فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 317

والحاصل أن أكبر ضربة وُجِّهَت إلى عالم الإسلام وحالت دون تقدُّم الإسلام السريع كانت تعصُّب الخلفاء الأمويين الجاهلي، حيث عادت في عصرهم من جديد تلك العصبية التي كانت زمن الجاهلية وكانت أهم سبب لتفرّق العرب وتمزقهم وانحطاطهم عندما كانت قبائل العرب تتفاخر بأنسابها على بعضها وعلى غير العرب وكان لا شغل لها سوى مدح الذات وهجاء الآخرين كما يظهر ذلك واضحًا في أشعار ذلك العصر، حيث نلاحظ بشكل خاص تعصب العرب ضد المسلمين من غير العرب لاسيما الإيرانيين منهم فلم يكونوا يؤمنون بأي شأن وفضل لهم وليس هذا فحسب بل كانوا يهضمون حقوقهم المشروعة ولا يألون جهدًا في تحقيرهم وإهانتهم حتى كانوا يحرمونهم من الكنية والألقاب الشريفة ويطلقون عليهم اسم «الموالي» (جمع المولى أي العبد) ، ولا يسمحون لهم بالدخول إلى مجالسهم، ولا يمشون معهم في صف واحد، وكانوا يُهينون جنائزهم أيضًا، فمثلًا إذا مرَّت جنازة عربي فإن قيل قرشي أو عربي صاحوا متأثرين وا قوماه، وا بلدتاه، ولكن إن قيل من الموالي قالوا بلهجة لا تخلو من تحقير: [كان عبدًا مملوكًا لِلَّهِ ولِلَّهِ أن يأخذ من يشاء وأن يترك من يشاء] ، علاوة على أنهم كانوا يهجون الأعاجم بأشعارهم وقصائدهم، ووضعوا أحاديث كثيرة في فضل العرب ومذمة الفرس وفي ما يلي نذكر بعض تلك الأحاديث:

[في المقاصد [أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي] وروي [أنا عربي والقرآن وكلام أهل الجنة عربي] .. وفي الوجيز [أحبوا العرب لثلاث] ..الخ..

في اللآلئ [كلام أهل الجنة بالعربية وكلام أهل السماء وكلام أهل الموقف بين يدي الله بالعربية] .

في الذيل [خير الناس العرب وخير العرب قريش وخير قريش بنو هاشم]

وفي اللآلئ أبو هريرة [أبغض الكلام إلى الله تعالى الفارسية وكلام الشيطان الخوزية وكلام أهل النار البخارية وكلام أهل الجنة العربية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت