فهرس الكتاب
وفي المقابل عارض المسلمون من غير العرب تلك الأحاديث بوضع أحاديث مناقضة لها، وكانوا يطعنون في العرب ويذمونهم، سرًا في عهد الأمويين، وعلنًا وبوسائل متعددة في عهد بني العباس، من جملتها أنهم كتبوا كتبًا كثيرةً في فضيلة العجم وذمّ العرب، فمن ذلك أن «سعيد بن حميد بختگان» الذي كان يعتبر نفسه من أمراء ملوك إيران ألّف كتابًا تحت عنوان «انتصاف العجم من العرب» ، وكتابًا آخر باسم «فضل العجم على العرب وافتخارها» [1] .
وألَّف «أبو عبيدة معمر بن المثنى» الذي كان من يهود فارس، كتبًا باسم «أدعياء العرب» و «لصوص العرب» و «فضائل الفرس» ، كما ألَّف «الهيثم بن عدى» كتبًا في معايب العرب وفي ذمِّهم مثل: (كتاب المثالب الصغير) . (كتاب المثالب الكبير) . (كتاب مثالب ربيعة) . (كتاب من تزوج من الموالى في العرب) . (كتاب أسماء بغايا قريش في الجاهلية وأسماء من ولدن) [2] .
و عَمِلَ «علانٌ الشعوبىُّ» ، وأصله من الفرس، كتاب «الميدان في المثالب» الذي هتك فيه العرب وأظهر مثالبها [3] ، حتى أن «سهل بن هارون» الذي كان - كما وصفه ابن النديم في الفهرس- حكيمًا فصيحًا شاعرًا، فارسي الأصل، شعوبي المذهب، شديد العصبية على العرب؛ لما وجد أن العرب في ذلك الزمن مشهورون بالكرم والسخاء ألّف - نكايةً بالعرب - كتابًا يمدح فيه «البُخل» ويرغِّب فيه ويعتبره من الملكات الفاضلة ويذمّ الكرم والسخاء ويعتبره من الصفات الرذيلة!.
(1) ابن النديم، الفهرست، ص179. ومن الجدير بالذكر أن النسخة التي في أيدينا من الفهرست ليس فيها سوى ذكر هذا الكتاب ولا إشارة إلى غيره، ولكن الدكتور أحمد أمين في الجزء الأول من كتابه «ضحى الإسلام » ذكر له كتابًا آخر باسم «انتصاف العجم من العرب» ، فمن الممكن أن تكون هذه الجملة كانت في النسخ القديمة من الفهرست وسقطت من النسخ التي بين أيدينا.
(2) ابن النديم، الفهرست، ص 79 - 80.
(3) ابن النديم، الفهرس، ص 153 - 154.