فهرس الكتاب
وبالإجمال هل يمكن أن نتصور أن يفضّلَ الإسلامُ، الذي هو دين الأخوّة والمساواة بين جميع أبناء البشر، جماعةً ليس إلا لكونهم عربًا أو عجمًا أو من أهل المدينة الفلانية أو البلد الفلاني على الآخرين؟! وهل من الممكن للنبيِّ الذي قال: [إنَّ الناسَ من آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربيِّ على العجميِّ ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى] [1] وأبلغ أمَّته في خطبة حجة الوداع بكل صراحة فقال: (..يَا أيُّهَا الناسُ، إنّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الجَاهِلِيّةِ وفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، كُلُّكُمْ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إلا بِالتَّقْوَى) [2] ،
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج22/ص348 نقلًا عن كتاب الاختصاص للشيخ المفيد. ولدى أهل السنة روايات عديدة بهذا المعنى بألفاظ قريبة كالذي رواه الطبراني في الأوسط: [عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ ربكم واحد وأباكم واحد فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى] انظر الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الأدب/باب لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. (المترجم)
(2) لم أجده بهذا اللفظ ويوجد نحوه في سيرة ابن هشام، (ج2/ص 411) : [.. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إنّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَعَظّمَهَا بِالْآبَاءِ، النّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [ يَا أَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ] الْآيَةَ كُلّهَا]. والبيهقي في شعب الإيمان (باب 34- في حفظ اللسان) بعدة ألفاظ منها: [عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «....والله أذهب فخر الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم وحواء، كطف الصاع بالصاع، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.] (المترجم) .