فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 317

من هنا يمكننا أن نستنبط أن قصةً مثل «الرجعة» من ناحية كونها تشعر بفضلٍ لآلِ عليٍّ وذمٍّ لبني أميَّة كانت في تلك الفترة تلقى ترحيبًا كاملًا وكانت الأوضاع السائدة تساعد على القول بها لأن الناس في تلك الفترة، كما قلنا، كانوا مستعدين نفسيًا لمدح عليٍّ وسائر الأئمَّة، وذمِّ بني أمية والطعن بهم وعدم توفير أي جهد في هذا الأمر، فكانوا يتمسَّكون بكلِّ جِدِّيَّةٍ حتى بأبسط وسيلة لتحقيق ذلك الغرض، لذا والأمر كذلك فإنه يبدو من البعيد جدًا أن يصرفوا النظر عن قضية «الرجعة» التي نشرها الغلاة في زمن علي بن أبي طالب نفسه والتي تتضمن من أولها إلى آخرها موضوع انتصار وسلطنة وسيادة آل عليٍّ وذمّ بني أمية وغلبهم وهزيمتهم، وأن لا يستفيدوا منها في هذا المجال.

وخلاصة الكلام أننا عندما ندقِّق النظر في تاريخ العهد الأموي والعباسي لاسيما تاريخ ظهور الشعوبية ووضع الفرس في ذلك العصر، يتضح لنا أن القول بالرجعة الذي طُرح أساسه في زمن علي عليه السلام من قبل الغلاة، بلغ في ذلك العصر درجة الاستحكام بسبب وجود مؤيدين كثيرين له أقدموا على توسعته وزخرفته، هذا إضافة إلى أن هذا الموضوع يتضمن قضايا توافق بشكل عام العاطفة، وعامة الناس (إلا قليلًا من العقلانيين) يستسلمون عادةً للعاطفة، ولا ريب أن مثل ذلك الحب والبغض خاصة عندما يعود إلى آل عليٍّ وبني أمية يجد له آذانًا صاغية وقلوبًا مستعدَّةً لقبوله مما يساعد على تثبيته وتأييده بشكل كامل.

3-اختلاط المسلمين بالأجانب ودخول الفلسفة إلى الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت