فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 317

من جملة دواعي وضع الحديث ومزج تعاليم الإسلام بخرافات سُرِّبَتْ إليه بصورة أحاديث موضوعة، اختلاط المسلمين بالملل المجاورة من يهود ونصارى وهندوس و....، فبعد أن دخل كثيرٌ من أبناء تلك الطوائف المتنوِّعة في الإسلام على إثر الفتوحات الإسلامية، أو لم يدخلوا في الإسلام ولكنهم خضعوا لسلطان الإسلام وحمايته، اختلط بهم المسلمون حُكْمًا، وسَرَتْ بعضُ عقائدهم وعاداتهم إلى المسلمين نتيجةَ هذا الاحتكاك، وقام بعض اليهود والنصارى في هذا المجال بنقل بعض خرافاتهم بوسائل مختلفة، لاسيما عن طريق وضع الحديث، إلى المسلمين، لاسيما أن بعض أولئك الأقوام، خاصة يهود اليمن، صاروا بعد دخولهم في الإسلام من الصحابة أو التابعين وفي عداد القرّاء والمحدِّثين، وبالتالي أصبحوا في النهاية محلًا لثقة المسلمين بهم وتقبّل أقوالهم التي كثيرًا ما:تسرَّبَتْ بصورة أحاديث وأخبار، خاصَّةً الأحاديث المتعلقة بتفسير قصص القرآن والآيات التي تتكلم عن أسرار الكون والخلق، وكما يقول ابن خلدون: [والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية. فإذا تشوَّقوا إلى معرفة شيء مما تتشوّق إليه النفوس البشريّة في أسباب المكونات، وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى. وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ! بادية مثلهم، ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامّة من أهل الكتاب، ومعظمهم من حِمْيَر الذين أخذوا بدين اليهودية. فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم، مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها، مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك. وهؤلاء مثل «كعب الأحبار» و «وهب بن منبه» و «عبد الله بن سلام» وأمثالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت