فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 317

فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم، في أمثال هذه الأغراض، أخبارًا موقوفة عليهم، وليست مما يرجع إلى الأحكام فيُتَحرَّى في الصحَّة التي يجب بها العمل. وتساهل المفسِّرون في مثل ذلك وملؤوا كتب التفسير بهذه المنقولات، وأصلها كما قلناه عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية، ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك، إلا أنهم لِبُعْد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة، فتُلُقِّيَتْ بالقبول من يومئذ] [1] ، مثل قصّة آدم وحواء بتفصيلاتها كالكلام عن أنّ الجنّة كانت في مكان كذا وكذا وأنّ الشجرة المنهي عنها كانت كذا وأن الملائكة أكلت من ثمرتها لأجل الخلود في الجنّة وذهاب الشيطان في جوف حيّة وأن الحيّة كان لها أقدام وأرجل و... و... [2] . وكذلك سائر ما ذُكر من الأساطير والأخبار في تفسير قصة هاروت وماروت وقصص الأنبياء مثل قصة عيسى ومريم وهابيل وقابيل وزكريا ويحيى، والتي أوردتها التفاسير تحت اسم الحديث والأخبار الواردة في تفسير الآيات والتي هي في الواقع جميعًا من الإسرائيليات المأخوذة من التوراة أو الإنجيل، ونجد بشكل خاص أن الطبري قد نقل في تفسيره لأغلب تلك القصص خاصة قصة آدم وحواء وعيسى بن مريم المذكورة في التوراة والإنجيل أقاويل «أسباط» و «السُدِّيّ» و «ابن جُرَيْج» و «وهب بن منبه» الذي كان فارسيَّ الأصل ثم صار يهوديًا وفي النهاية أصبح من محدِّثي الإسلام.

(1) ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، الباب السادس من الكتاب الأول (العلوم وأصنافها) /الفصل الخامس: علوم القرآن من التفسير والقراءات، ص 440.

(2) انظر مثلًا الطبري، تفسير الطبري، ج1/ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت