فهرس الكتاب
إضافةً إلى ما ذُكر، فقد سَرَتْ بعضُ آراء تلك الملل ومقالاتهم اللاهوتيّة والفلسفيّة إلى المسلمين وأدَّت تدريجيًّا إلى ظهور مذاهب متعدِّدة تحت عناوين مختلفة في الإسلام، وتفصيل ذلك [أن كثيرًا ممّن دخلوا في الإسلام بعد الفتح كانوا من ديانات مختلفة: يهودية ونصرانية ومانوية وزردشتية وبراهمة وصابئة ودهريين الخ، وكانوا قد نشؤوا على تعاليم هذه الديانات، فلما اطمأنّوا وهدأت نفوسهم واستقرَّت على الدّين الجديد وهو الإسلام، أخذوا يفكِّرون في تعاليم دينهم القديم، ويثيرون مسائل من مسائله ويُلْبِسُونها لباس الإسلام، وهذا ما يعلِّل ما نرى في كتب الفرق من أقوال بعيدة كلَّ البعد عن الإسلام؛ فنرى أحمد بن حائط رأس فرقة «الحائطية» مثلًا يقول في التناسخ شبه ما يقول البراهمة، ويقول في المسيح (عليه السلام) قولًا يشبه قول النصارى] [1] .
(1) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج3/ص 7، وأحال إلى «الملل والنحل» للشهرستاني 1/77 على هامش الفِصَل لابن حزم. والموجود في «الملل والنحل» وفي «الفِصَل» هو «أحمد بن خابط» بالحاء المعجمة وليس أحمد بن حائط وأنه رأس فرقة «الخابطية» إحدى فرق المعتزلة. (المترجم)