فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 317

وخلاصة الكلام، إن اختلاط المسلمين بأبناء الملل الأجنبية ومعاشرتهم لهم وترجمتهم لكتبهم العلمية والفلسفية أدَّى إلى تسرّب كثير من المقالات الفلسفية والمطالب اللاهوتية الكَنَسِيَّة وخرافات اليهود إلى الإسلام، مما أوقع اختلافات كثيرة بين المسلمين وأوجد فرقًا لا حصر لها يخرج شرحها عن عهدة هذا الكتاب، ونحن نشير فيما يلي على نحو الاختصار إلى جزء من تلك المطالب والمسائل:

1-تناسخ الأرواح:

يقول أبو ريحان البيروني في كتابه الموسوم بـ: «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة» عن عقيدة «تناسخ الأرواح» : [كما أنَّ الشهادةَ بكلمة الإخلاص شعارُ إيمان المسلمين، والتثليثَ علامةُ النصرانيّة، والإِسباتَ علامةُ اليهوديّة، كذلك التناسخ عَلَمُ النِّحلة الهندية، فمن لم ينتحله لم يكُ منها، ولم يُعدَّ من جملتها] [1] .

ويقول أحمد أمين: [وقد لعبت نظرية التناسخ دروًا هامًا في الفلسفة اليونانية وفي الديانة المانوية، وفي المذاهب الإسلامية وفي التصوف وفي النصرانية. فقد قال «فيثاغورث» بنظرية التناسخ، ويرجِّح كثيرون من مؤرخي الفلسفة اليونانية أنها مأخوذة -في الأصل- من الفلسفة الهندية، ثم أخذها عن فيثاغورس، إمْبدُكلِيس، وأفلاطون. وقد كان فيثاغورس يرى تناسخ الأرواح بين الإنسان والحيوان أن تحرير النفس بترقِّيها في دورة الحياة، وذلك بالشعائر الدينية وبالفكر والتأمل والفلسفة] [2] .

وقد حكى «البيروني» أن «ماني» نُفِيَ من بلاد فارس فدخل أرضَ الهند، ونقل التناسخ منهم إلى نِحْلَتِه [3] .

(1) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1 / ص 238، نقلًا عن البيروني ص 24.

(2) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1 / ص 239.

(3) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1 / ص 239، نقلًا عن البيروني، «ما للهند من مقولة» ، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت