فهرس الكتاب
يذكر «فون كريمر» أن هذه المسألة كانت من المسائل التي تجادلت فيها الكنائس النصرانية أي مسألة خلود العذاب، فقد ذهب آباء الكنيسة اليونانية إلى إنكار أبدية عذاب النار [1] ، ويبيِّنُ القرآن الكريم بصراحة أن ذلك القول كان من مقالات أهل الكتاب فيقول: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [آل عمران:23-24] .
والحاصل أن النقاش والبحث في هذه المسألة لم يحصل في صدر الإسلام لأنه لا يوجد ما يُرشد إليه من نصوص القرآن أو من مسلمات عقيدة المسلمين، وكما يقول ابن حَزْم [اتفقت فرق الأمة كلّها على أنه لا فناء للجنة ولا لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها إلا جُهَم بن صفوان وأبا الهذيل العلاف وقومًا من الروافض فأمَّا جُهَم فقال: إنَّ الجنَّة والنّار يفنيان ويفنى أهلهما] [2] . ومع الأسف سرت هذه الفكرة إلى بعض أقطاب التصوّف في الإسلام الذين أنكروا خلود العذاب لأنه في رأيهم يتنافى مع مبدأ الخير المحض!!! وأوَّلُوا جميع الآيات التي تدل على خلود العذاب وأبديته، كما قاموا بوضع بعض الأحاديث التي تثبت عقيدتهم.
3-مسألة قِدَم وحُدُوث كلام الله:
أي البحث في كلام الله هل هو مخلوق وحادث أم قديم وغير مخلوق؟
(1) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1 /ص 344.
(2) ابن حزم الأندلسي، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج4/ص 70.