فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 317

شَغَلَتْ هذه المسألة حَيِّزًا من مباحث علم الكلام، بل كانت من أهم عوامل إيجاد ذلك العلم. ولو رجعنا إلى التاريخ لعلمنا أن هذه الفكرة ليس لها أي سابقة في الإسلام، بل هي من المباحث اللاهوتية لعلماء اليهود، كما يشير إلى ذلك ابن الأثير الجزري (في كتابه الكامل في التاريخ) عند حديثه عن عقائد القاضي أحمد بن أبي داود المعتزلي فيقول:

[...القاضي أبوعبد الله (أحمد) بن أبي دؤاد (المعتزلي) ..وكان داعيةً إلى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة، وأخذ ذلك عن بشر المريسي[1] ، وأخذه بشر من الجهم بن صفوان، وأخذه جهم من الجعد بن درهم، وأخذه الجعد من أبان بن سمعان، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه، وأخذه طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان لبيد يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت] [2] .

فالخلاصة أن هذه المسألة التي أصبحت من مسائل علم الكلام المهمة وجزءًا من عقائد المعتزلة هي من جملة الإسرائيليات وتُحَف اليهود.

4-مسألة القدر (الجبر والتفويض) والبحث في صفات الله:

(1) يقول أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام (ج1/ص 337-338) : [كان «بشر المريسي» من أصل يهودي وكانت له آراء كثيرة انفرد بها، وكرهه الناس من أجلها حتى كادوا يقتلونه، وكان من أشهر الناس القائلين بخلق القرآن] .

(2) ابن الأثير الجزري، الكامل في التاريخ، ج 7/ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت