فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 317

وخلاصة الأمر أنه بالرجوع إلى تاريخ الإسلام والكنيسة يتضح أن هذه المسائل التي شكّلت أساس علم الكلام لم يكن لها سابقة في الإسلام ولم يبحثها المسلمون الأوائل أبدًا، بل جميعها من المباحث الكنسية اللاهوتيّة التي شاعت بين المسلمين تدريجيًا بعد الفتوحات الإسلامية وأدّت فيما بعد إلى تشكيل عدد من الفرق في الإسلام!

وفضلًا عن أن البحث والجدل في تلك القضايا والمسائل كان ضربةً قويّةً وُجِّهَت لاتِّحاد الأمة ولوحدة مجتمع المسلمين وسببًا لوقوع التفرقة بينهم، فإنها شغلت للأسف أفكار مفكري الإسلام الذين كان من الواجب أن يهتمّوا بدلًا من ذلك بإصلاح المفاسد الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي لكنهم اشتغلوا بمثل تلك المقولات فأصبح وجودهم كعدمه إذْ خاضوا في مسائل لا تُقَدّم ولا تُأَخّر!

إن راقم هذه السطور يعتقد أن أهم عامل مؤثر في انحطاط عالم الإسلام وأقوى سبب لتخلفنا عن ركب التطور والرقيّ هو أن كثيرًا من علمائنا بدلًا من بذل مساعيهم في طريق نشر حقائق الإسلام واهتمامهم بإصلاح المفاسد الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع، صرفوا أعمارهم في دراسة وبحث مثل تلك المسائل التي لا طائل تحتها وفي النهاية حكموا على أنفسهم وعالمهم بالشقاء!!.

6-الرجعة:

يذكر الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل» أن «الرجعة» من عقائد اليهود القديمة وأن منشأ تلك العقيدة بينهم هو قصة عزير المعروفة وخاصة قضية هارون ويقول في هذا الصدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت