فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 317

أي تشبيه الخالق بالخلق والذي هو باتفاق جميع علماء الملل والنحل من خصائص ملّة اليهود، (لا في كلِّهم، بل في القرّائين منهم) ؛ كما أن التثليث وتشبيه الخلق بالخالق من مختصّات أتباع المسيح. ومنشأ شبهة التشبيه لدى اليهود - كما يقول الشهرستاني - أنهم وجدوا في التوراة ألفاظًا كثيرة تدلّ على ذلك [1] ويقول: [وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه السلام، وأكثرها مقتبسة من اليهود؛ فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وإن العرش ليئط من تحته كأطيط الحل الجديد، وإنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع] [2] ، ونحوها من الأساطير التي أدخلها اليهود مع الأسف في الإسلام وبالنتيجة صارت من العقائد المهمة لفرق الغلاة. فنحن إذا طالعنا مقالات الغلاة في كتب الملل والنحل وجدنا أن قسمًا مهمًا من مقالاتهم يدور حول هذه المسألة، وقد سبق أن نقلنا قول الشهرستاني أن بدع الغلاة محصورة في أربع: التشبيه، والبداء، والرجعة، والتناسخ.

وفضلًا عما ذُكر فإن هذا الموضع أيضًا لعب بدوره دورًا في تفرقة المسلمين وإيجاد فرقٍ باسم «المشبِّهة» و «المجسِّمة» في الإسلام، وانقسم المشبهة إلى فرق عدة من جملتها «الهشامية» و «الحشوية» ، وشرح عقائدهم يطول ويخرج عن موضوع بحثنا.

(1) عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص 102

(2) عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت