فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 317

والخلاصة أن هؤلاء بشكل عام يشبِّهون الخالق بالإنسان بكل معنى الكلمة حتى أنهم يثبتون لِلَّهِ الحواس الخمسة والأطراف أي الأيدي والأقدام والعين والأنف و...الخ. وهؤلاء، علاوة على تفسيرهم آيات القرآن طبقًا لمقالاتهم، وضعوا أحاديث كثيرة في هذا الباب نسبوها للنبي الأكرم والأئمة مثل روايتهم عن النبيّ عليه السلام أنه قال: [لقيني ربِّي؛ فصافحني، وكافحني، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله] [1] . ومنها ما رووا عن النبيّ عليه السلام أنه قال: [ينادي الله تعالى يوم القيامة بصوت يسمعه الأولون والآخرون] [2] .

و [رُويَ في اللآلئ عن ابن عباس رفعه [رأيت ربي في صورة شاب له وفرة] ، وروي [في صورة شاب أمرد] . وفي الذيل [رأيت ربِّي بِمِنَى يوم النَّفْر على جمل أوْرِق عليه جُبَّة صوف أمام الناس] ، ورُوِيَ [إذا أراد الله أن ينزل إلى السماء الدنيا نزل عن عرشه بذاته] ] [3] . ولدينا في كتب الأخبار لاسيما مجلدات «بحار الأنوار» أحاديث كثيرة تتضمن تشبيهًا وتجسيمًا.

ومن المعلوم أن هؤلاء السادة المشبّهة والمجسّمة كان لهم باعٌ في موضوع الرجعة، لأن بعض أحاديثها يذكر أنه تعقيبًا على حرب الشيطان مع حضرة الأمير ينزل الجبّار (أي الله تعالى) إلى الأرض و... مما سننقله لاحقًا إن شاء الله ومما هو صريح في التشبيه.

8-تحريف كتاب الله:

يذكر علماء الملل والنحل أن مما اختصّ به اليهود تحريفهم لكتاب الله -أي التوراة-، إذ كانوا يحذفون أشياء من التوراة إذا اقتضت مصلحتهم أو يضيفون أشياء إليها، حتى تشكّلت التوراة الحالية [4] .

(1) عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص 48.

(2) عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص 49.

(3) الأحاديث الأربعة الأخيرة كلها من الفتني، تذكرة الموضوعات، ج1/ص 12 - 13.

(4) انظر مثلًا الشهرستاني، الملل والنحل، ص103، وابن حزم، الفصل، ج1/ص160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت