فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 317

وقد أخبرنا القرآن في عدة مواضع بشكلٍ إجماليٍّ عن هذا العمل القبيح لليهود، فقال تعالى مثلًا: { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [البقرة:75] ، وقال تعالى: { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } [النساء:46] ، وقال: { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ } [المائدة:41] .

فهذا العمل الذي كان طبقًا لصريح القرآن واتفاق علماء الملل والنحل من أوصاف اليهود، سرى للأسف إلى المسلمين أي إلى فرق «الغلاة» الذين ارتكبوا بدورهم جناية كبيرة بحق عالم الإسلام!.

كل ما في الأمر أن اليهود نجحوا في مسعاهم، واستطاعوا أن ينقصوا ويزيدوا في التوراة ويوجدوا «التوراة الحالية» ، أما القرآن الكريم فلمّا أخذ الله على نفسه العهدَ بحفظه وحراسته؛ حَفِظَهُ من كلِّ تبديل وتغيير، لذا فإن الآيات التي حرّفها أو وضعها الغلاة بقيت حبيسةَ حفنةٍ من الكتب المغبرّة ولم تستطع أن تلوث صفحات القرآن الجميلة.

وعلى كل حال لقد كانت فرق «الغلاة» التي تنبع جميع مقالاتها من خرافات اليهود عارًا على العالم الإسلامي، وقد قام هؤلاء «الغلاة» باتباع اليهود في نشرهم لمقالات طفولية، أي نشرهم لعقائدهم في قالب ألفاظ يخرجونها بشكل آيات قرآنية مُدَّعين أنَّ ثمَّةَ سورة كذا قد أُسقطت من القرآن ووضعوا أحاديث تفيد أن تلك الجملة أو تلك السورة حُذفت من القرآن ونسبوا تلك الأحاديث إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ والأئمّة عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت