فهرس الكتاب
وقد ذهب الكرّامية وبعض المبتدعة من المتصوِّفة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، ترغيبًا للناس في الطاعة وزجرًا لهم عن المعصية، واستدلُّوا بما روى في بعض طرق الحديث: «من كذب علي متعمدًا ليضلّ به الناس فليتبوَّأ مقعده من النار» وهذه الزيادة قد أبطلها نقلة الحديث، وحمل بعضهم حديث من كذب عليَّ علي من قال «أنه ساحر أو مجنون» حتى قال بعض المخذولين: إنما قال من كذب عليَّ ونحن نكذب له ونقي شرعه!!» نسأل الله السلامة من الخذلان.
وحكى القرطبي في (المفهم) عن بعض أهل الرأي أن ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم!.
ثم المرويُّ تارةً يخترعه الواضع، وتارةً يأخذ كلام غيره كبعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو الإسرائيليات، أو يأخذ حديثًا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادًا صحيحًا ليروج.] [1]
وينقل المرحوم «المامقاني» في كتابه «مقباس الهداية» تلك المضامين ذاتها بذات العبارات عن الشهيد الثاني.
العلامات التي يُعرف بها الحديث الموضوع
رغم أنه يمكننا أن نميِّز الحديث الموضوع من غيره بالرجوع إلى علم الرجال، إلا أن علماء «علم الدراية» وضعوا مجموعةً من الدلائل والعلامات تُعتبر كلُّ واحدةٍ منها ضابطةً كليّةً يمكن من خلالها بسهولة أن نشخِّص الحديث الموضوع، وهذه العلامات هي التالية:
1-ركاكة الألفاظ والمعاني، أي أنَّ كلَّ حديثٍ يتضمّن ألفاظًا أو معانٍ ركيكةً يُعلَم أنه حديثٌ موضوعٌ [2] .
2-مخالفة الحديث للعقل بحيث لا يقبل التأويل [3] .
(1) الشهيد الثاني، «البداية في علم الدراية» ، ص 71 - 75، أو «الدراية» (الطبعة الثالثة) : ص 58-59.
(2) المامقاني، «مقباس الهداية» ، ص52، والشهيد الثاني، «البداية في علم الدراية» ، ص 70 (أو ص 55 من الطبعة الثالثة) .
(3) المامقاني، «مقباس الهداية» ، ص52، الشهيد الثاني، «البداية» ، ص70.