فهرس الكتاب
ويقول بعد صفحتين موضحًا هذا المعنى [وحديثُ إنما الأعمال بالنيّات ليس من المتواتر وإن نقله الآن عدد التواتر وأكثر، فإن جميع علماء الإسلام ورواة الحديث الآن يروونه وهم يزيدون عن عدد التواتر أضعافًا مضاعفة، لأن ذلك التواتر المدّعى قد طرأ في وسط إسناده دون أوّله، فقد انفرد به جماعة مترتبون أو شاركهم من لا يخرج بهم عن الآحاد، وأكثر ما ادُّعي تواتره هو من هذا القبيل... بل ربما صار الحديث «الموضوعُ» ابتداءً، متواترًا بعد ذلك!... نعم حديث «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» يمكن ادعاء تواتره فقد نقله عن النبيِّ الجمّ الغفير (من الصحابة) [1] .
والحديث المتواتر أيضًا ينقسم إلى قسمين: لفظيٌّ ومعنويٌّ.
فالحديث المتواتر لفظًا: هو ما اتّحدت فيه ألفاظ المخبرين في خبرهم، أي أن تتطابق ألفاظ وجمل مَن رَوَوْهُ في كل الطبقات.
والحديث المتواتر معنويًا: إذا اتّحد معنى الحديث ومدلوله فقط ولكن تعدّدت ألفاظ المخبرين به وجُمَلُهم، غير أنها تدلُّ بالتضمُّن والالتزام على ذلك المعنى الواحد.
(1) الشهيد الثاني، البداية في الدراية، ص15.