فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 317

ولكن تقديم قول الجارح إنما يتمّ عندما لا يلزم تكذيب كلام المعدّل في شهادته كما إذا قال المزكّي: «هو عدلٌ» ، وقال الجارح: «رأيته يشرب الخمر» ، فإنَّ المزكّي إنما شهد بالملكة وهي لا تقتضي العصمة حتى يُنافي صدور المحرّم منه فيجتمعان، فإنه لا يُعتبر في العدالة ملازمتها في جميع الأحوال، فلعلّه ارتكب الموجب للجرح في بعض الأحوال التي فارقته (العدالة) فيها [1] .

أما إذا لم يمكن الجمع بين الجرح والتعديل كما إذا شهد الجارح بقتل إنسان في وقت، فقال المعدّل: «رأيته بعده حيًا» ، فهنا لما تعارض الخبران فقد ذهب بعض العلماء - وهو المحكي عن الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف- إلى تساقطهما [2] (أي رفض كلا القولين) ، وذهب الشهيد الثاني إلى أنه إن حصل المرجِّحُ، بأن يكون أحدهما أضبط وأورع أو أكثر عددًا أو نحو ذلك فيُعمل بالراجح ويُترك المرجوح فإن لم يتّفق الترجيح وجب التوقّف للتعارض، مع استحالة الترجيح من دون مرجِّح [3] .

2-الحسن، وهو ما اتصل سنده بإماميّ ممدوح من غير نصّ على عدالته ولا تصريح بضعفه، مع تحقّق ذلك في جميع مراتبه، ومع اتّصاف بقيّة رجاله بأوصاف رواة الحديث الصحيح، أي الحديث الحسن هو الحديث الذي يكون واحدٌ من رواته أو أكثرُ إمامِيِّين ممدوحين، ويكون بقيةُ رواتِهِ عدولًا إمامِيِّين.

3-الموثّق، وهو ما دخل في طريقه مَن نصّ الأصحابُ على توثيقه مع عدم كونه إماميًّا، وكان سنده متّصلًا إلى المعصوم، وهنا أيضًا لا بدّ من اتصاف جميع الرواة بهذا الوصف أو اتصاف بعضهم بذلك واتصاف البقية بأوصاف رواة الصحيح.

4-الضعيف، وهو ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدّمة، أي بأن يشتمل طريقُه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال أو ما دون ذلك كالوَضَّاع.

(1) انظر مقباس الهداية، ص64، والبداية، ص91.

(2) مقباس الهداية ص64.

(3) البداية، ص92. (أو في الطبعة الثالثة للدراية: ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت