فهرس الكتاب
إلى هنا أختتم ما أردتُ ذكره حول التعريف بجانب من مزايا الإسلام، وشرح وضع الحديث، والذي أمطتُ خلاله اللثام عن كثير من الخرافات والأساطير التي تسربت من ملة اليهود وسائر الملل الأجنبية إلى الإسلام وحوَّلها مرُور الزمان إلى جزء من تعاليم الإسلام ومعارفه، لاسيّما موضوع «الرَّجْعَة» الذي اتّضح إلى حدٍّ ما وفَهِمَ أولو الألباب من أمره ما يجب أن يفهموه، والآن ولأجل أن تتضح هذه المسألة لإخوتي في الدين بشكلٍ كاملٍ سآتي إلى تفصيل القول في هذه المسألة «الرَّجْعَة» وأبحث فيما كتبوه أو قالوه بشأنها.
الرجعة تُخالف الأصل الثابت في عالم الكون وسنة الله الحتمية
لا يخفى أن رجعة الأموات إلى عالم الدنيا من ناحية استلزامه للحركة إلى الوراء، ويستلزم -على قول الفلاسفة- الخروجَ من الفعل إلى القوة، أمرٌ مخالفٌ للسنة الإلهية ومجانبٌ لجريان نظام عالم الطبيعة، وفي النهاية أمرٌ محالٌ في العادة، كما أنَّ عودةَ الإنسان المسنّ إلى مراحل خلقته الأولى خلافٌ للسنن الحتمية ونواميس التغيير الإلهية التي لا تتخلّف والتي تستحيل عادةً.