فهرس الكتاب
من هنا نرى أن القرآن الكريم في دعوته إلى كل أصل من أصول الدين، سواء أصل المبدأ أم المعاد أم التعاليم والأخلاق، يُحِيْلُ الناس إلى عقولهم، ويختم الآيات المتعلقة بالتوحيد والمعاد والأخلاق بِجُمَل: «أفلا تعقلون؟» «أفلا تذكّرون؟» ونحوها، أمّا الكنيسة فقد بنت دعوتها إلى خرافة التثليث على قاعدة «اعتقِدْ وأنت أعمى» أو قاعدة «أطفئ سراج عقلك واتْبَعْني» ، فدعت الناس إلى اتِّباع تعاليمها اتِّبَاعًا أعمى!. بعكس القرآن الكريم الذي نجد أنه يصف المؤمنين بأنهم أولو الألباب أي أصحاب العقول، وأنهم الذين يتفكرون والذين يعقلون: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران:190-191] ، في حين يصف الكفار بأنهم صمٌّ عُمْيٌ لا عقل لهم ولا تفكير: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ } [البقرة:171] ، بل يعتبرهم في موضع آخر أضلّ من الأنعام أي الأبقار والحمير فيقول: { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان:44] .
أما ذلك الرجل المغرور العابد لذاته [1] أو إله الخِرفان (!) فإنه كان يخاطب أولئك السذَّج الذين اتبعوه بعبارة «أغنام الله» !
(1) يقصد بذلك مؤسس نحلة البهائية «حسين علي بهاء المازندراني» الذي ادَّعى الإلهية وأطلق على أتباعه في كتابه «الأقدس» عبارة «أغنام الله» ! (المترجم)