فهرس الكتاب
وهكذا نجد أنَّ نبيَّ الإسلام صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ عندما يقيم الحجة على أن القرآن الكريم كتاب الله وأنه مبعوثٌ مِنْ قِبَلِ الله يحيل الناس إلى عقولهم فيقول:
{ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ } [يونس:16] .
ويطرح كتاب الله أمام تفكير البشر ويدعوهم دائمًا إلى التدبُّر فيه فيقول لهم:
{ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [ص:29] ، { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء:82] ، { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد:24] .
ولهذا السبب يخاطب القرآنُ العقلاءَ ويدعوهم دائمًا إلى النظر في جمال عالم الطبيعة والتفكّر في آيات الكتاب الكونيّ معتبرًا أن ذلك أهم وظائف العقل والوسيلة الوحيدة للرقي المادي والمعنوي للبشر، ويوكل فهم تلك الآيات للعقلاء فيقول:
{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [البقرة:164] .
{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } [آل عمران:191] .